أبي الفدا
287
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
. . . * أما ترى حيث سهيل طالعا بنصب حيث لأنّ الموجب لبنائها قد زال « 1 » وجرّ سهيل بإضافتها إليه ونصب طالعا حالا من حيث . ومنها : إذا الشرطية « 2 » وإنّما بنيت لتضمّنها معنى حرف الشرط « 3 » ولا يجازى بها في غير الشعر ، ولا يقع بعدها إلّا الجملة الفعليّة غالبا « 4 » ، إمّا ظاهرة نحو : إذا جاء زيد فأكرمه ، أو مقدّرة نحو قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 5 » أي إذا انشقّت السّماء انشقّت ، وقد تتجرّد عن معنى الشّرط وتبقى للزّمان فقط « 6 » كقوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 7 » إذ التقدير أقسم بالليل حاصلا في وقت غشيانه . ومنها : إذا التي للمفاجأة نحو : خرجت فإذا السبع ، أي فاجأت زمان وجود السبع « 8 » ، وقد تقع جوابا للشرط كالفاء لما بين التعقيب والمفاجأة من المناسبة كقول تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « 9 » أي فهم يقنطون ، وهي ظرف معمول لما دلّ عليه من معنى فاجأت ، ويلزم المبتدأ بعدها غالبا ، لأنّه لا بدّ من إضافتها إلى جملة ، فإنّك إذا قلت : خرجت فإذا زيد ، فزيد مبتدأ وخبره محذوف أي فإذا زيد مفاجىء ، فحذف لدلالة المعنى عليه .
--> - 2 / 254 وشرح الشواهد ، 2 / 254 . ( 1 ) وهو افتقارها إلى الجملة بعدها المقتضي لبنائها ، فهي معربة حينئذ ونصبت إما على الظرفية أو على المفعولية ، إذا جعلت ترى من رؤية القلب ، وقيل هي مبنية دائما . شرح الشواهد ، 2 / 254 . ( 2 ) الكافية ، 407 . ( 3 ) شرح المفصل ، 4 / 95 . ( 4 ) قال : غالبا ، لأن الكوفيين والأخفش أجازوا إضافتها إلى الجملة الاسمية . شرح ابن عقيل 3 / 61 . ( 5 ) الآية 1 من سورة الانشقاق . ( 6 ) هذا مذهب ابن الحاجب في الآية ، قال في شرح الكافية ، 2 / 560 وقد تقع لمجرد الظرفية كقوله تعالى « الآية » لأنك لو جعلتها للشرط وجب أن يكون جوابها ما دل عليه ( أقسم ) المقدر الإنشائي فيفسد المعنى إذ يصير القسم مقيدا . وانظر شرح الكافية للرضي ، 2 / 111 - 112 والمغني ، 1 / 100 . ( 7 ) الآية 1 من سورة الليل . ( 8 ) وهي عند الأخفش حرف ، والمصنف جعلها ظرفا على مذهب الزجاج فيها . انظر رصف المباني 61 والمغني ، 1 / 87 . ( 9 ) من الآية 36 من سورة الروم .